أكاديمية دار الثقافة في سورية تنظم ندوة في مقرها بمخيم اليرموك
بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لرحيل الأديب الشهيد غسان كنفاني

بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لرحيل الأديب الشهيد غسان كنفاني… أكاديمية دار الثقافة في سورية تنظم ندوة في مقرها بمخيم اليرموك.
نظّمت أكاديمية دار الثقافة ندوة موسّعة بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لرحيل الشهيد غسان كنفاني، شارك فيها: أبو علي حسن، محمد الركوعي، محمود خليلي، غرز الدين جازي، عمر سعيد، حسن خميس، وفاء حميد. كما صاحب الندوة معرضٌ للفن التشكيلي الفلسطيني أشرف عليه اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين، وعرضوا 27 لوحة أنجزها عشرة فنانيين.
استهل الندوة الباحث أبو علي حسن، متحدثاً عن الجانب الفكري والسياسي، فقال مازال الحديث مستمراً عن أدب كنفاني ونضاله، وشخصيته رغم مرور أكثر من نصف قرن على استشهاده من خلال نصوصه ومواقفه، وتراثه الأدبي الوطني، كان العاشق للوطن، أدرك محبته وجمالياته، ومعنى الفقد، عبّر من خلال جمل قصيرة بسيطة، فاستشهد للتدليل على ذلك بقول كنفاني: “أتعرفين ما معنى الوطن ياصفية؟ يعني أن لا نكون تحت رحمة أحد في تلك المساحة الصغيرة جداً”. وألمح إلى أن الشهيد كان قومياً وماركسياً، ولكن ليس بالمعنى الإيديولوجي، بل المتعدد الأبعاد والثائر المسلح رغم أنَّه لم يمتشق البندقية يوماً، بل كان بفكره وعلمه يحمل قضيته في وعيه، مبدعاً بكتاباته ومقالاته، ثائراً مفكراً ملتزماً بعروبته وحركة القوميين العرب.
بدورها ركزت الكاتبة وفاء حميد على حياته الشخصية، فقدّمت نبذة مختصرة عن ولادته وعائلته ورحلته مع التهجير والنكبة والكتابة حتى لحظة استشهاده عام 1972.
أما الكاتب غرز الدين جازي فقد لفت الانتباه إلى أنَّ رؤيته النقدية تندرج تحت مفهوم النقد الساخر، رغم أنَّ بعض الأدباء النقاد يعتبرون ذلك خارج بنيته، لكن شهرته كقاص وروائي طغت على كتاباته النقدية، ما ساهم في ذلك أنه كتب مواده النقدية باسم مستعار (فارس فارس) على شكل مقالات في الملحق الأسبوعي لصحيفة “الأنوار” ومجلة “الصياد”، فكان جريئاً وساخراً، برؤيته النقدية.
كما أشار الفنان محمود خليلي خلال حديثه عن مسرح كنفاني إلى أنَّه لم يكن يستطيع التوقف عن الكتابة لحظة واحدة في السنوات الأخيرة من حياته، إذ كان عليه أن يحقق كماله النفسي كفلسطيني أولاً، ثم كأديب معاصر وكسياسي فاعل عن طريق الكلمة بأشكالها المختلفة بطاقتها القصوى، وأساليبها المتنوعة؟ إذ كتب مسرحيتين فقط الأولى “الباب” عام 1964 والأخرى “القبعة والنبي” عام 1976 ونشرت بعد استشهاد في مجلة شؤون فلسطينية.
أمَّا الفنان التشكيلي محمد الركوعي، فقدّم عرضاً موجزاً عن رسومات الكنفاني ومدى تأثر الركوعي به، إذ قرأ الكثير له، وعندما دخل معتقل عسقلان منذ أربعة عقود ونيف عادت الذاكرة به إلى أدبه ليرسم على المناديل الورقية ووجه وسادته البيضاء مستخدماً ألوان الأقلام الناشفة الأحمر والأزرق، فأنتجَ لوحتين تحتوي كل منها على عدة عناصر تعكس فكر غسان، واستطاع الركوعي تهريبها من السجن ليحافظ عليها حتى الآن منطلقاً من وحي الفنان المبدع والموهوب بالكتابة.
وفي محاولة للإطلالة على نماذج من أدب غسان، قرأت القاصة حسن خميس قصة (القنديل الصغير) التي كتبها كنفاني للأطفال
وقرأ القاص عمر سعيد قصة (ورقة من غزة) من مجموعة (أرض البرتقال الحزين) التي كانت تجسّد الحالة الفلسطينية في غزة بكل ظروفها.
أدار الندوة الناقد أحمد هلال عضو أكاديمية دار الثقافة في سورية، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين والأدباء الذين شاركوا بدورهم بالحوار وأضاؤوا جوانب أخرى من مرايا الشهيد كنفاني.
مخيم اليرموك 19/7/2025






