ناجي العلي.. وجهٌ لا يغيب في أكاديمية دار الثقافة في سورية

في ظلال الذكرى الثامنة والثلاثين لاستشهاد رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، نظّمت أكاديمية دار الثقافة في سورية محاضرة نوعية قدّمها فنان الكاريكاتير السوري الأستاذ نضال خليل، وذلك في مقرّ الأكاديمية في مخيم اليرموك يوم الثلاثين من شهر آب بحضور عددٍ من الكتّاب والأدباء والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي. قدّم للمحاضرة الزميل الناقد أحمد علي هلال عضو الأكاديمية بالقول: بعيداً عن السؤال الأشد ضراوة، مَن قتل ناجي العلي؟ فإننا في لحظة استذكارٍ لرمز وأيقونة فلسطينية عصية على التغييب والصمت والنسيان، استذكارٍ لمثقف نقدي طوّع ريشته لخدمة قضيته الوطنية، وكفاح شعبه بوعيه المتقدم وريشته الحاذقة ورموزه وأيقونته الخالدة “حنظلة” الفلسطيني العربي الذي ظلّ وجهه لفلسطين بوصلة وأداة قياس.









في مستهل حديثه، قدّم الفنان نضال خليل إحاطة بسيرة الفنان الشهيد ناجي العلي الحياتية، ثم انتقل إلى الجانب الفني مؤكداً أنّ العلي شكّل بسيروراته الإبداعية مدرسة تفرّد بها في سياق الحركة التشكيلية الفلسطينية والعربية، وارتباطها بتطورات وعيه حول القضية الفلسطينية وعناوين الصراع.




وأشار الفنان نضال خليل إلى الخصوصية التي ميّزت فنّ ناجي وخطوطه وأهمية ذلك في الوجدان الشعبي الفلسطيني والعربي، مستعرضاً محطات مهمة قاربتها أعمال الفنان الشهيد، كما الدلالات التي انطوت عليها أعماله الجدلية والمعاني التي بثتها، والرسالة التي أدّتها، وقال إنّ ما يخلّد ناجي العلي هو أثره الذي لا يُمحى، العصي على النسيان بما استبقاه من منظومة فنية وقيمية ونضالية حملت عناوين الصراع وتجلياته، وإنه بنى نهجاً فنياً ترك تأثيره العميق والدال في الأجيال الفنية المتعاقبة، مستعرضاً شريطاً بصرياً لمجموعة من أعمال الفنان الشهيد ناجي العلي.

كذلك قدّم الفنان التشكيلي المغترب عوض عمايري لوحتين تشكيليتين عن ناجي العلي، مثلتا محاكاة لرمزه الأشهر حنظلة.

بعد ذلك جرى حوار تفاعلي مع ما قدّمه الفنان نضال خليل من مقاربته لشرح دلالات ورموز وشخصيات ناجي العلي، حيث قدّم الباحث أبو علي حسن مداخلة تطرّق فيها إلى اللحظة السياسية والموقف الاستراتيجي بناء على ما قدّمه ناجي العلي في مسيرته الفنية والنضالية، مؤكداً أنّ العلي هو الأمين العام لحركة التحرر الوطني بوصفه علماً من أعلام المقاومة الفلسطينية والعربية، يقوده بالوعي كتائبه وجنوده في مواجهة كل التحديات.

ولفت الباحث أبو نضال رفاعي الذي شهد الليلة الأخيرة لوداع ناجي بالكويت قبل انتقاله إلى لندن، مؤكداً على جسارة ووعي الفنان والإنسان ناجي العلي، والتحديات التي واجهها في مسيرته الفنية وعمله في الصحافة اللبنانية والعربية.

فيما أكّد الناقد الدكتور ثائر عودة عضو الأكاديمية على أهمية مفهوم الجرأة الفنية عند ناجي العلي، بالتوازي مع أهمية حسّ الاستشراف والتنبؤ الذي ميّز رؤية ناجي العلي الفنية والحياتية، وعكست مواقفه الجذرية من تحولات الواقع الفلسطيني والعربي ومكوناته.
كما أكّدت المداخلات الأخرى التي قدّمتها نخبة من الحضور على أهمية استعادة ناجي العلي في الوعي والذاكرة، وتسليط الضوء على مواقفه الجذرية في سياق حياته السياسية وارتباط وعيه السياسي بحركة القوميين العرب والمؤسسات الثقافية والنقابية والسياسية، وأهمية الدور الذي يؤديه فن الكاريكاتير ورسالته في خدمة القضية الفلسطينية وكفاح الشعب الفلسطيني. ودعت المداخلات إلى تكريس مثل هذه اللقاءات؛ كونها ضرورة ملحّة، تعيد الاعتبار للمثقف المشتبك الشهيد ناجي العلي للاستفادة من تجربته الأبقى في الوجدان والذاكرة الفلسطينية والوعي الشعبي الفلسطيني والعربي والعالمي، والدور الثقافي المقاوم الذي يؤديه هذا الفن في الاستنهاض والتجاوز والنقد والكشف. كما تميّزت المداخلات جميعها بالجدية والشفافية والتفاعل العميق.



