اكاديمية دار الثقافة تنظم ندوة ثقافية وفنية في مخيم اليرموك

نظمت أكاديمية دار الثقافة بمقرها في مخيم اليرموك بتاريخ ١٤/٢/٢٠٢٦، ندوة ثقافية وفنية بإدارة الزميل د. ثائر عودة عضو أكاديمية دار الثقافة، حيث استضافت فيها الباحث والمؤرخ السوري الكبير أحمد بوبس الذي تحدث عن حضور فلسطين في الأغنية العربية عبر مراحل تاريخية بعينها وسياقات تاريخية دالة، ربطا بتطورات القضية الفلسطينية في مراحلها المختلفة، وقد انطلق الباحث في توثيقه للأغنية عبر مصر ولبنان وسورية، حيث شهدت هذه البلاد صعودا ملحوظا للأغنية الملتزمة في عقدي الستينيات والخمسينيات من القرن الفائت، فقد انعكست قضية فلسطين في أغانى تلك المراحل مشحونة بزخم الوجدان والغضب متعالقة بوجدان الشعب العربي تحريضا وتعبئة واستنهاضا، إذ حاكت ما يعتمل في الوجدان الجمعي الفلسطيني والعربي والإنساني لتعكس في مفرداتها نبض الشارع ولغة الوجدان العربى، ولفت الباحث _بوبس_ بإشارته حول سياقات تلك الأغنيات إلى بث روح الأمل والعزيمة في نفوس المستمعين العرب، مؤكدا على القيم النضالية التي حملتها، وكذلك مكامن سيرورتها في الوجدان الشعبي مفردا الحديث عن ما قدمه الرحابنة والسيدة فيروز لتجسيد وعي المأساة الفلسطينية، ولافتا إلى ما تم استبعاده منها من قبل الإذاعات العربية آن ذاك، وتطرق في سياق الحديث عن الأغنية العربية في مصر وسورية وكيف عبر كبار المطربين والملحنين عن حضور فلسطين فيها، حيث دللت الأغنيات المختارة من قبل الباحث والتي تم عرضها بما تجاوز خمسة عشر أغنية والتي أثارت شجن الجمهور ليستعيدوا ذاكرة تلك المراحل، دللت على حضور فلسطين في شقي المأساة والبطولة، وأنها أصبحت بذاكرتها التاريخة قضية الضمير والحق والعدل، فحضور شواهد من الأغنيات التي مازالت حية كان الرابط بين الماضي والحاضر وأسئلة المستقبل، حيث أنعش الباحث الحضور بما قدمه من أمثلة حية من أغنيات السيدة فيروز والسيدة أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وغيرهم الذين خلدوا قصائد شعراء فلسطين والعرب من أمثال محمود درويش ويوسف الخطيب ونزار قباني وسميح القاسم وغيرهم من أعلام الشعر العربي، بأصواتهم الفذة تأكيدا لحضور فلسطين في الوعي العربي وجدارة مقاوميها.
وقد أعقب الندوة حوارات وتعقيبات شديدة الأهمية من قبل الحضور من الأكاديميين والمثقفين والكتاب والأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي.
فقد طرحت أسئلة حول سبل الارتقاء بالأغنية الوطنية في ظل غياب المؤسسات الفنية التي تشكل الحامل والحاضن لها، وأجمع المداخلون على ضرورة النهوض بواقع الأغنية العربية الملتزمة ودورها في بناء الوعي والتأكيد على عدالة القضية الفلسطينية.




