اكاديمية دار الثقافة تنظم ندوة حوارية في مخيم جرمانا

نظمت أكاديمية دار الثقافة في سوريا ومنتدى غسان كنفاني في مخيم جرمانا ندوة تفاعلية حوارية بعنوان: الثقافة الوطنية الفلسطينية وأدوارها
شارك فيها الروائي حسن حميد والباحث الأكاديمي د. ثائر عودة، والناقد أحمد هلال، وأدارت الندوة الزميلة مريم قبلاوي، بحضور عدد من الكتّاب والباحثين والمثقفين.
استهلّ الروائي حسن حميد مداخلته المعنونة (تاريخ ثنائية الأدب والثقافة) بالحديث عن المنعطفات الثقافية الفلسطينية الكبرى المرتبطة بالجغرافيا والتاريخ والأدب، بعد ذلك أضاء على سياقات الثقافة الوطنية ودور الأدب الفلسطيني عبر التاريخ في ترسيخ دور هذه الثقافة التي كرّست هوية الشعب الفلسطيني، كما عرّج بالحديث عن دور الأدب في تصوير المجازر والمذابح التي ارتكبت بحق شعبنا الفلسطيني وصولاً إلى الحرب على غزة وفظائعها المتواترة، ورأى، من وجهة نظره بصفته روائياً، ضرورة توثيق كل الحكايات والوقائع التي مرّت وتمرّ بالشعب الفلسطيني، والحديث عن دور المرأة/ الأم التي تعد رمزاً أصيلاً للمقاومة والتجذّر في هذه الأرض.
أما الناقد أحمد هلال فقد قدّم مقاربة مهمة عن دور “المثقف المشتبك” في تعزيز الهوية الوطنية الأصيلة، واستشهد بالمفكر الكبير إدوارد سعيد الذي ناضل لإثبات التناقض الجوهري بين الصهيونية والعالم ومشروعية الحق الفلسطيني، مؤكداً على أن الثقافة الصهيونية هشة وضعيفة، كما استشهد بأقوال المثقف المشتبك الشهيد باسل الأعرج وفصّل في رؤيته للثقافة المشتبكة، وتحدّث كذلك عن المثقفين الشهداء في غزة الذين قدموا أدلة داغمة على ارتباط الكلمة بالفعل الثوري. وخلص إلى القول بأن المثقف المشتبك هو ذاك المثقف الذي يمثل التجسيد الحي لدور الثقافة في معركة الوجود.
و استهلّ د. ثائر عودة مداخلته المعنونة (أسئلة الثقافة الجديدة) بطرح تساؤلات حول حال الثقافة العربية بعد عامين من حرب الإبادة في غزة، ودعا إلى التأمل في تجاهل الثقافة العربية لتلك الإبادة، وتساءل عن دور الإعلام والفن والأدب والمسرح والدراما والسينما وكل أدوات الثقافة الأخرى. ورأى أن المثقفين العرب انقسموا في هذه المرحلة إلى خمسة أنواع كبرى؛ تخدم بشكل أو بآخر السردية الصهيونية. وأجرى مقارنة تاريخية بين حال وسائل الثقافة المتعددة من بداية الصراع العربي – الصهيوني وما آلت إليه في العقد الأخير، خاصة بعد توقيع اتفاقيات السلام الإبراهيمي. وانتهى إلى طرح تساؤل جوهري عن مدى نجاح آليات صهينة العقل العربي، والدخول في مرحلة بؤس الثقافة العربية ونخبها المهترئة التي تساوي بين الضحية والجلاد بل تدين الضحية والمقاومة ورموزها وتحمّلها المسؤولية عن كل الدماء التي تُراق.
أعقبت الندوة مداخلات قيّمة من السادة الحضور حاورت المفاصل الأساسية من الأفكار التي طُرحت، فأغنت الندوة بتساؤلات مهمة حول طبيعة الثقافة الوطنية الفلسطينية والعربية، ودور الأكاديمية ومنتدى غسان كنفاني في استقطاب جيل الشباب للمشاركة والحوار في مثل هذه الندوات التي تهدف إلى تعزيز ثقافة الوعي الأصيل في مواجهة السردية المشوّهة والزائفة.






