أخبار الجبهة

التغريبة الفلسطينية في أكاديمية دار الثقافة

نظمت أكاديمية دار الثقافة في سورية ندوة فنية وتفاعلية لمناسبة مرور ٧٨ عاما على النكبة الفلسطينية وذلك في مقرها في مخيم اليرموك بتاريخ ٢٣/٥/٢٠٢٦، تحت عنوان النكبة… الرواية والرواة،

شارك فيها الفنانون الكبار الأساتذة تيسير إدريس، محمود خليلي، والكاتب والناقد المسرحي الأساتذ جوان جان، وبحضور نخبة من الكتاب والمثقفين والأدباء والمهتمين، وبحضور لافت لعدد من الفنانين وهم: يوسف مقبل، عبد الباري أبو الخير، غسان عزب، أمين السيد. وقد شارك بعضهم في العمل التلفزيوني الملحمي التغريبة الفلسطينية.

وقد افتتح اعمال الندوة الزميل السينمائي محمد ابو شريفة متحدثا عن النكبة في تجلياتها الفنية وسرديتها في الصورة والحدث وقدم للفنانة علا الباشا لتسير أعمال الندوة.

فتحدثت الفنانة السورية عن دلالة النكبة ومعانيها في الذاكرة والوجدان والوعي، ثم قدمت للفنان تيسير إدريس الذي أكد في ورقته على أن نكبة ٤٨ هي بداية مرحلة طويلة من المعاناة والصراع حتى يومنا هذا، مشيرا إلى غياب المشروع الحقيقي للأمة، ولفت في سياق حديثه عن آثار النكبة وأسبابها إلى أن فلسطين لا ينقذها إلا الثقافة عبر الفنون جميعها وخصوصا الدور الذي تؤديه أعمال درامية ترتقي بالقضية الفلسطينية وبأدوات جديدة وبطريقة تفكير جديدة، مستذكرا دوره المتميز في عائد إلى حيفا، وفيلم صعود المطر، وتناولهما للقضية الفلسطينية وبأبعاد مختلفة.

من جهته أكد الكاتب والناقد المسرحي السوري جوان جان في ورقته البحثية عن القضية الفلسطينية في المسرح السوري، على أن المسرح السوري تفاعل مع القضية الفلسطينية منذ أشهرها الأولى في عام النكبة عام ١٩٤٨، كشأن باقي مسارات الإبداع السورية الأخرى، وصولا إلى الدراما التلفزيونية والسينمائية، مذكرا بالدور الريادي للفرقة السورية للتمثيل والموسيقا التي تأسست في العام ١٩٤٧، وما قدمته من أعمال مسرحية رصدت وقائع الحرب العربية الصهيونية الأولى. كما أشار إلى المسرحية التي قدمها النادي الفني الذي أسسه منذر النفوري، معرجا على عقد الستينيات وفي أعقاب نكسة حزيران عام ٦٧، وكيف رصد المسرحيون السوريون أسباب النكسة ونتائجها، من خلال مسرحية حفلة سمر من أجل خمسة حزيران وكيف شكلت هذه المسرحية انعطافة في أسلوب معالجة المسرحيين السوريين للقضية الفلسطينية، مرورا بعقد السبعينيات ومسرحية المدينة المصلوبة لكاتبها الأب إلياس زحلاوي، ومسرحية ضيعة تشرين بتأليف محمد الماغوط ودريد لحام، التي تناولت مراحل القضية الفلسطينية منذ ما قبل النكبة وصولا إلى حرب تشرين عام ٧٣، بأسلوب ترميزي..

فيما شهد عقدا السبعينيات والثمانينيات مشاركة العديد من المخرجين والممثلين السوريين والفلسطينيين، المقيمين في سورية في عروض فرقة المسرح الوطني الفلسطيني، فيما برزت في نهاية عقد الثمانينيات مسرحية الكاتب سعد الله ونوس الإغتصاب، والتي أسقط مضمونها على القضية الفلسطينية ووقائع الصراع العربي الصهيوني، مرورا بتجربة الفنان زيناتي قدسية في تناولها للقضية الفلسطينية مسرحيا، من خلال عدد من الأعمال ابرزها: مونودراما أبو شنار، ومونودراما أيوب.

وضمن سلسلة الأعمال المسرحية السورية برز نص مسرحي للكاتب حمدي موصلي، بعنوان انتحار، ومسرحية الكاتب حسيب كيالي سأعود لقتالكم، إلى أن حل العام ٢٠٢٣، عام طوفان الأقصى حيث عاد اهتمام المسرحيين السوريين بالقضية الفلسطينية، من خلال قراءات مسرحية بعنوان قراءة لمونولوجات غزة، لتعقبها في عدد من المحافظات السورية عروض مسرحية من مثل الشراع التي اعتمدت على الدمج بين فن خيال الظل وفن التمثيل وجسدت بصريا بطولات المقاومة الفلسطينية.
كذلك مسرحية رجال في الشمس عن رواية الكاتب غسان كنفاني، ومسرحية زائلون، والعرض المسرحي التوثيقي طوفان الأقصى الذي أرخ للنكبة، وتهجير الشعب الفلسطيني وصولا إلى العرض المسرحي أنا من هناك، الذي تحدث عن مقاومة الشعب الفلسطيني بأشكالها المتجددة، في وجه العدوان الصهيوني انطلاقا من الدور الذي يقوم به الفن الملتزم بقضايا أمته، فضلا عن مسرحية تغريدة أبو السلام، التي قاربت القضية الفلسطينية وتحولاتها والتي كتبها الكاتب داود أبو شقرة، وقدمها الفنان الراحل عبدالرحمن أبو القاسم.

وقبيل حديث الفنان محمود خليلي، عن تجربته الشخصية في مسلسل التغريبة الفلسطينية، تم عرض مشهد منها بعد ذلك تحدث الفنان محمود خليلي عن التغريبة الفلسطينية بوصفها ملحمة فلسطينية نادرة وأيقونة وثقت للقضية الفلسطينية بشكل غير مسبوق، مؤكدا في معرض تحليله لمكونات العمل، تضافر العوامل التي أدت إلى نجاحه، من حيث أنسنة الشخصيات والتاريخ بعيدا عن التنظير، فضلا عن الحوارات الصادقة المحملة بالوجع، ورصد تحولات المجتمع الفلسطيني، وتفاصيل الحياة الفلسطينية وقسوة اللجوء، ليكون ذاكرة حية ومرجعا تاريخيا واجتماعيا، عابرا للأجيال والحدود، مستذكرا الدور الذي أداه مخرج العمل الراحل حاتم علي في شراكته مع كاتب العمل د. وليد سيف، لتأتي التغريبة مكتملة الأركان روحا وجسدا، بل وثيقة بصرية للأجيال كلها.

وأعقبت الندوة حوارات عميقة حول غياب وتغييب دراما القضية الفلسطينية، والأسباب التي حالت دون وجود عمل بمستوى التغريبة، وأكدت المداخلات من الجمهور والفنانيين على ضرورة إعادة الاعتبار للفن بمستوياته كافة خدمة للقضية وإعلاءا لشأنها، بأدوات ورؤى جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى